Friday, November 30, 2012

رقم 18 خطبة جمعة عن عيوب آدم جزء 3 بتاريخ 30-11-2012

الجمعة 18 عيوب آدم جزء 3

تاريخ 30/11/2012

الحمد لله رب العالمين... الذي يربي بني آدم في الدنيا ... ليردهم إلي أحسن تقويم ... ليصلحوا للعودة إلي الجنة... بعد أن طردوا منها مستحقين لا مظلومين... لأنهم إن ظنوا أنفسهم مظلومين ... فإنهم يقلدوا إبليس اللعين... في ظنه أن آدم كان السبب في طرده من الجنة و الرحمة إلى يوم الدين... وبقي الفريقان أعداء إلى يوم الدين ... وكان ذلك من قدره تعالى : ليميز الخبيث من الطيب... فأما الخبيث فإلى سجين... وأماالطيب فالى الفردوس و عليين ... اللهم صلي علي رسول رب العالمين... سيدنا محمد الأمين... الذي أرسل إلى الثقلين أجمعين... ليصلحهم ليكونوا من الناجين... و على آله و صحبه و التابعين وسلم تسليما كثيرا...
أما بعد... تحدثنا عن أن الله خلق آدم و قصد أن يخلقه و به عيوب ونقائص ، وكلفه بإصلاح هذا العيبوب والنقائص... و ذكرنا أن أول عيبين هما النسيان و ضعف العزيمة... وبيّنا أن دوام ذكر الله هو من أهم طرق علاج النسيان و ضعف العزيمة ...و تكلمنا عن سبب العداء الذي يكنه إبليس لآدم و ذريته... وبينا أنه لا ذنب لآدم في ذلك.... وأن الله إستخدم آدم في  فتنة إبليس فطرد ... أن إبليس يحاول الإنتقام من آدم و ذريته ليصلوا لما وصل هو إليه من طرد ولعنة..... ونكمل اليوم بإذن الله
قال تعالي "  وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119)
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى " وقال أيضا "  فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ " من الآيتين نجد أن الشيطان أغوي آدم .....أو بالبلدي كده... ضحك عليه بثلاث حاجات...
·       الأولي....  الخلد ... لما قال له شجرة الخلد... يعني يعيش أبدا... و لا يموت... و لا ينتهي
·       الثانية... الملك العظيم الدائم...لما قال له ....ملك لا يبلي.... يعني ...لا ينتهي أو يضعف أو يقل...
·  الثالثة... العلو كالملائكة... زي ما إحنا كده بنقول الوجاهة الإجتماعية... أو الوضع الإجتماعي.... و دي موجودة في الآية الثانية ...لما بيقول لآدم وزوجه ...تكونا ملكين...
·  يعني الخلاصة كده... إنه ضحك عليهم... و فهمهم... إنهم ...لو كلوا... من الشجرة الممنوعين عنها ....هيعيشوا علي طول... ومش هينتهوا... ولا يموتوا أبدا... وكمان.... هيبقي لهم ملك.... دائم... لا ينقطع... و لا يقل... ولا يتأثر... بالزمن... ومش بس كده... ده كمان... هيبقي لهم ... وضع عظيم وعلو كالملائكه
·   بس مع الكلام إللي فات ده.... ناخد بالنا... الآية بتقول حاجة مهمة أوي... قال تعالي " فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ " يعني إيه؟؟؟ يعني بالبلدي كده نصب عليهم ...أو ضحك عليهم...خدعهم... غرر بيهم
·  خلي بالك هنا ...من كذا حاجة... إن حكاية خدعهم دي... مش مقصود بيها... فقط ...إنه ضحك عليهم... عشان يخرجهم... من الجنة بس!!! ده حتي... الحاجات ...اللي قال لهم ...إنهم هياخدوها... لما ياكلوا من الشجرة ...(الخلد ...و الملك... والعلو)... دي نفسها كانت خدعة...إزاي خدعة؟؟؟
·       ناخد الثلاث حاجات اللي قلناهم واحده واحده:
1-  الخلد... هل كان آدم فعلا محتاج لموضوع الخلد ده؟... أو بتعبير تاني هوه مين قال لآدم إنه هيموت أصلا!؟؟؟  فعشان كده صدق الشيطان و كل من الشجرة عشان مايموتش!!!... نلاقي الكلام ده غلط... آدم ما كانش هيموت ولا حاجة لو ماكانش كل من الشجرة.... جبت الكلام العجيب ده منين...؟؟؟ الآية بتقول الكلام ده بوضوح شديد...!!! الأية بتقول : " وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى " تضحي هنا إشارة للضحي و ده وقت زي ما إحنا بنقول وقت الضحي.... يعني آدم لما كان في الجنة قبل الأكل من الشجرة لم تكن تسري عليه تغيرات مع الزمن ... يعني مثلا الإنسان دلوقت كل ما يكبر في السن يعني يمر عليه الزمن يبان عليه الشيب و العجز ... لكن في الجنة ما كانش فيه زمن أصلا عشان آدم يكبر و يعجز و يموت...

    وخلي بالك كمان من نقطة كمان مهمة هنا... تأثير الزمن محصور في الجسم المادي... الجسم مع الزمن و التقدم في العمر بيمرض و يضعف و في النهاية بيموت... وإذا كان الإنسان عبارة عن جسم وروح... و الروح دي نفخة من الله ... فالروح لا هتمرض و لا هتضعف ولا هتموت... يعني... لا يؤثر فيها الزمن... و ده يوضح إن الزمن ده مخلوق و ليس قديم فلا يؤثر علي الروح لأنها من الله ولكن يؤثر علي الجسم الخلوق...
    وهنا ماننساش إن آدم في الجنة قبل الأكل من الشجرة لم يكن له هذا الجسم المادي اللي إحنا عارفينه دلوقت زي ما وضحنا في الخطبة قبل السابقة وهذا الجسم المادي هوه اللي بيتأثر و بيضعف و يموت مع الزمن.... يعني ببساطة شديدة ...آدم قبل ما ياكل من الشجرة كان خالدا و لما أكل من الشجرة ظهر له الجسم اللي بيموت .. يعني إنضحك عليه وحصل العكس!!!
    وخلي بالك هنا من حقيقة نغفل عنها... وهي إنه لما حصل ده و ظهر لآدم جسم بيموت... ده كان أول نجاح لإبليس لأنه نجح يخلي آدم بيموت زيه... لأن إبليس لم يكن حتي هذا الوقت من المنظرين زي ما بينا في الخطبة الماضية...و خلي بالك برضه ... إن إبليس أغوي آدم بما يشتهي إبليس نفسه... لأنه يعلم إنه يموت و يشتهي الخلد... وآدم نفسه عرف موضوع الموت ده من العلم الذي علمه الله له عن باقي المخلوقات... التي تموت زي الحيوانات مثلا... و لو آدم لم يكن يعلم عن الموت لما نجح إبليس في تخويفه من الموت و إغوائه بالخلد
2-  النقطة الثانية هنا... الملك الذي لا يبلي...و يا تري آدم كان فعلا محتاجه؟؟ نشوف ماذا قال الله تعالي في الآية... " إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى " وقال" وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا"  الآيتين بيوضحوا إن آدم في الجنة كان له سكن وأنه لن يجوع و لن يتعري و لن يعطش و في نفس الوقت كان مسموح له ياكل ما يشاء  طبعا ما عدا الشجرة المحرمة...طيب ... هو إيه الملك؟؟؟ أو اي إنسان عايز إيه من الملك؟؟؟ أو إيه اللي يحسس أي إنسان بالملك... يمكن إختصار الموضوع بالبلدي كده.. إنك تقدر تعمل اللي نفسك فيه و ماتبقاش عايز حاجة ولا نفسك في حاجة و مش عارف تعملها... ساكن و مرتاح ... ولابس اللي نفسك فيه وواكل اللي نفسك فيه و شبعان... لو كل ده إتحقق مش هيبقي فيه فرق إنت عندك مليون واحد ولا عشرة مليون و لا حتي مليار...
    يبقى آدم  بالمعني ده  ـ و بالإضافة لعدم تأثر آدم بالزمن زي ما قلنا ـ يبقي آدم في الجنة... و قبل الأكل من الشجرة... كان عنده ملك لا يبلي.....! معني كده إن الشيطان برضه في النقطة دي ضحك عليه... أوهمه إنه لو أكل من الشجرة هيبقي عنده ملك لا يبلي في حين إنه كان فعلا عنده هذا الملك قبل الأكل من الشجرة...و مش بس كده... ده لما أكل من الشجرة... وظهر الجسم و طرد... زادت إحتياجاته ... أكل... شرب ... سكن... لبس... زوجه... إلخ..... وكمان .. في الجنة كان الله متكفل بكل إحتياجاته... لكن لما طرد إلي الأرض أصبح هو المسئول عن توفيرها لنفسه و لزوجه و لذريته... يعني إبليس وعده بشيئ عنده فعلا فلما أطاعه فقده... نسمع الآية : " فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى "
    خلي بالك برضه إن إبليس هنا أغواهم بما كان يشتهي هو ... إزاي... إحنا عارفين إن إبليس كان من الجن الذين سكنوا الأرض قبل خلق آدم... و أنهم كانوا في صراع دائم فيما بينهم علي الملك و النفوذ.. ولهذا قالت الملائكة: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ  "  يعني الملك كان شهوة عند الجن و منهم إبليس... و في نفس الوقت ... رغم إن آدم لم يحتاج الملك الذي وعده به إبليس ... فإنه من العلم الذي عنده كان يدرك إحتياج الكائنات في خارج الجنة لمقومات الحياة... ولهذا تمكن إبليس من خداعه بتلبيس الأمور عليه فلم يدرك ما أنعم الله به عليه.... بكفالته له في الجنة ... ونظر لمن هم دونه من المخلوقات و إحتياجهم لمقومات الحياه... فتوهم إحتياجه للملك
 الثالثة... وعد إبليس آدم بالعلو إن أكل من الشجرة... و كان العلو بالنسبة لإبليس هو الملائكة... و لكن بتلبيسه علي آدم نسي آدم أن الله بنفخه فيه من روحه : أصبح أعلى من الملائكة فسجدوا لآدم... يعني برضه نفس الحكاية ...
    وعد إبليس آدم بما عنده حيث كان أعلي من الملائكة قبل الأكل من الشجرة... فلما أكل منها رد أسفل سافلين وطرد من الجنة و فقد مكانته عند الملائكة بمعصيته... وبرضه إبليس أغواه بما يشتهي هو لأن إبليس كان أقل من الملائكة و كان يشتهي أن يعلوا مثلهم و آدم صدقه لعلمه أن الملائكة من أعلي الكائنات و نسي أنهم سجدوا له ........
) قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم (
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الحمد لله ...الذي خلق الإنسان... في أحسن تقويم... ثم رده... أسفل سافلين... الحمد لله ... الذي إختصنا... دونا عن سائر الأمم بحبيبه.. سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم... ليأخذ بأيدينا... ليعيدنا لأحسن تقويم... و ينقذنا الله به من العدو الحاقد اللعين... الذي فتن أبينا آدم فأخرجه من الجنة ... بقدر الله ... فصرنا الى ما نحن فيه... اللهم صلي و سلم وبارك عليه و آله و صحبه و سلم ..... أما بعد...
     فقد رأينا مما سبق أن آدم خدع... و لكن لماذا خدع كل هذه الخدع و لم ينجو من أي منها ؟؟؟... قلنا إن أول العيوب هي (النسيان) ... و لكن ليس العيب الوحيد... نعم النسيان جعل آدم يغفل عن ما أعطاه الله له في الجنة و أنه ليس محتاج لما و عده به إبليس... و لكن كما قلنا أن الله خلق آدم و خلق فيه عيوب ... و أن الله قصد تلك العيوب ليكون تكليف آدم و إختباره هو التخلص من تلك العيوب... يعني العيوب موجودة أصلا في آدم و لم يوجدها إبليس فيه... و لكن الله إستخدم إبليس ليظهر هذه العيوب ...من النقط السابقة و من الآيات نتعلم أن عيوب آدم ... و طبعا ذريته من بعده ورثت نفس العيوب و هي :
(النسيان - ضعف العزيمة - حب الخلود - حب التملك - حب العلو)
    و لو بحثنا عن أي خلل في شخصية أي إنسان سنجد أن وراء هذا الخلل عيب من هذه الخمسة أو مجموعة من العيوب مشتركة مع بعضها تسبب هذا الخلل أو النقص .. و أن هذه العيوب هي التي تسمح للشيطان بالوسوسة للإنسان عن طريق إثارتها عنده .. و علي قدر تمكن هذه العيوب وتغلغلها في قلب الإنسان تنتج الغفلة التي تحبب للإنسان الإستماع للوسوسة و التغافل عن الحق و الميل عنه .. و هذا ما يسر للشيطان إغواء آدم...
     و علي قدر تغلب الإنسان علي هذه العيوب تتزكي النفس .. و تقل فرصة الشيطان في الوسوسة .. لأن الغفلة ممكن تقل الي درجة أن يصل الإنسان الى أن يكون من العباد المخلصين : اللي ربّنا وصفهم في القرآن : بإنهم (الذين ليس للشيطان عليهم سلطان) ..   و كما وضحنا من قبل أن أهم علاج للغفلة هو الذكر و المداومة عليه...
جعلنا الله و إياكم من الذاكرين المخلصين الذين ليس للشيطان عليهم سبيل...

No comments:

Post a Comment

Post a Comment